السيد محمد تقي المدرسي

17

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

أليست علوم اللغة كلّها مقدِّمات تمهِّد لمعرفة القرآن والسنّة ؟ أليس بعض مسائل علم الكلام وعلم الرجال وغيرهما تساهم في ذلك ؟ فما الذي يميّز مسائل علم الأصول عنها ؟ لنعرف بدءاً إنَّ تقسيم العلوم ليس وحياً يوحى ولا هو ذات أثر علمي حاسم ، بل إنما هو توافق بين ذوي الشأن من أجل تيسير الإحاطة بها ، تماماً مثل تقسيم الكتب في رفوف مكتبة كبيرة ، فإنَّ الكتاب لايفقد قيمته إذا وُضِعَ في رفٍّ غير رفّه المخصوص ، وإنّما يصعب آنئذ على المُراجِع الحصول عليه ، وهذا ليس بأمرٍ ذي بال . وهكذا فإنَّ المزيد من البحث في تقسيم مسائل العلوم بينها ، هي عملية صورية ليس إلّا . ومن هنا تجد إختلاطاً كبيراً بين مسائل العلوم المختلفة دون أن يؤثِّر ذلك في سير التكامل العلمي . أمّا مسائل علم الأصول فالظاهر إنَّ كثيراً منها كانت ولا تزال هي مسائل تُبحث في علوم أخرى إلّا أنَّ بعض العلماء السابقين إختاروها للبحث تحت هذا العنوان . إمّا لِمَا كان لديهم من آراء خاصة فيها لم يتسنَّ لهم بحثها في تلك العلوم ، وإمّا لأنّها كانت حسب رأيهم - ذات أهمية كبيرة في معرفة الأحكام الشرعية أو حتى إسترسالًا . وكل ذلك لا يضر أبداً في وحدة علم الأصول ، ولعلَّ جيلًا آخر من العلماء يرون في المستقبل حذف بعض تلك المسائل أو إضافة غيرها حسب نظرتهم إلى أولوية الاستنباط ، ومَنْ يراجع تاريخ تكامل هذا العلم يجد هذا الأمر بوضوح والله العالم . 6 - موضوعات علم الأصول « 1 » ألف : بحوث الملازمات العقلية ما هي الملازمات العقلية ؟ إنها جملة أحكام يدل عليها العقل إعتماداً على الدليل الشرعي ، فإذا دلَّ الدليل الشرعي على وجوب الصلاة فإننا نعلم بوجوب مقدماتها ، وإذا

--> ( 1 ) - جاء في كتاب الأصول للعلامة المظفر ما يلي : تنقسم مباحث هذا العلم إلى أربعة أقسام : 1 - مباحث الألفاظ وهي تبحث عن مداليل الألفاظ . وأضاف : 2 - المباحث العقلية وهي تبحث عن لوازم الأحكام ( مثل بحث مقدمة الواجب ) . وأضاف : 3 - مباحث الحجة وهي مايبحث فيها عن الحجية والدليلية كالبحث عن حجية خبر الواحد . وأضاف : 4 - مباحث الأصول العملية وهي تبحث عن مرجع المجتهد عند فقدان الدليل الإجتهادي وأضاف : وله خاتمة تبحث عن تعارض الأدلة . وفي الهامش ذكر أن هذا التقسيم حديث تنبه له شيخنا العظيم الشيخ محمد حسين الأصفهاني ( قده ) . ( أصول المظفر ، ج 1 - ص 7 )